#مجالس_العارفين | الموسم الرابع | الدرس الثامن : دَائِرَةِ العَارِفِ
●● أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمٰن الرّحيم ، و صلّى الله و سلّم على سيّدنا محمّد و على آله و صحبه أجمعين ، و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم ، و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم ، و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم ، قال المؤلف رحمه الله،
الـــسـّــارد :
و في جواهر المعاني ، قال رضي الله عنه
وَ سَاَلْتُهُ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنْ دَائِرَةِ العَارِفِ
الــبــيــان :
هنا سؤال آخر و سألته رضي الله عنه عن دائرة العارف ، العارف ما هي دائرته، الدائرة التي تحوطه و التي يكون هو وسطها و مركزها ، قال،
الـــسـّــارد
وَسَاَلْتُهُ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنْ دَائِرَةِ العَارِفِ فَأَجَابَ رَضِيَ الله عَنْهُ بِمَا نَصُّهُ قَالَ : اتِّسَاعُ دَائِرَةِ العَارِفِ إِذَا رُفِعَ إِلَى مَحَلِّ القُرْبِ، إِنَّ لله صِفَةَ السَّمْعِ وَالبَصَرِ، وَالكَلاَمِ وَالقُدْرَةِ وَالإِرَادَةِ، كُلُّ صِفَةٍ مِنْ هَذِهِ تُحِيطُ بِجَمِيعِ الوُجُودِ فيِ آنٍ وَاحِدٍ ، لاَ يَخْتَلِفُ عَلَيْهَا اخْتِلاَطُ الوُجُودِ بِذَوَاتِهِ ، أَوْ بِأَلْفَاظِهِ أَوْ بِحَرَكَاتِهِ،
الــبــيــان
ولذلك قلنا وَحدة الذات و وَحدة الصفات و وَحدة الأفعال ، كلّ هذه الأسماء هي ترجع إلى وحدة أو جمع الجمع ، نعم ،
الـــسـّــارد
كُلُّ صِفَةٍ مِنْ هَذِهِ تُحِيطُ بِجَمِيعِ الوُجُودِ فيِ آنٍ وَاحِدٍ، لاَ يَخْتَلِفُ عَلَيْهَا اخْتِلاَطُ الوُجُودِ بِذَوَاتِهِ، أَوْ بِأَلْفَاظِهِ أَوْ بِحَرَكَاتِهِ، فَإِنَّهُ يُمَيِّزُ كُلَّ فَرْدٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ، تَمْيِيزاً لاَ يَخْتَلِطُ بِغَيْرِهِ لاَ فيِ سَمْعِهِ وَلاَ فيِ بَصَرِهِ، وَلاَ فيِ صِفَةٍ مِنْ بَاقِي صِفَاتِهِ. وَهَكَذَا العَارِفُ
الــبــيــان
هذا الله له أسماء و له صفات سميعٌ بصيرٌ مريدٌ قادرٌ باسطٌ حيٌّ متكلّمٌ، كلّ هذه الصفات ليس لقائل أن يقول كلّ صفة له أو اسم يكون له وحدة خاصّة به، إذا قلنا سميع يقال يسمع، كلّ هذه الصفات هي وِحدة لأنّها كلّها مُنطلقة من الذات، والذات هي مع الكلّ كما تقدّم لنا ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾، أي بذاته وصفاته وأسمائه لا يختلط عليه شيء من الأشياء، لا يختلط عليه السمع مع العلم ولا العلم مع الحياة ولا الحياة مع الموت الخ كلّها هي واحدة، لا تختلط عليه الأصوات ولا الحركات ولا السكنات ولا السرّ ولا العلن " و فرق بين الذات و الجسم ، فالجسم هو الذي يختلط بنفسه أو غيره "، وهذه هي التي تمُدّ العارف، عندما يصير هذا العارف في حضرة القرب من الله تبارك وتعالى وتُؤخذ صفاتُه و يُلبس الصفات، صفات الحق سبحانه وتعالى يصير يتكلّم بالله ويسكن بالله ويتحرّك بالله ويبطَش بالله ويسمع بالله وهو ما جاء في الحديث المعروف « … وَلاَ يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا … »[1]، وربّما يتعرّض لهذا، نعم،
الـــسـّــارد
فَإِنَّهُ يُمَيِّزُ كُلَّ فَرْدٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ ، تَمْيِيزاً لاَ يَخْتَلِطُ بِغَيْرِهِ لاَ فيِ سَمْعِهِ وَلاَ فيِ بَصَرِهِ، وَلاَ فيِ صِفَةٍ مِنْ بَاقِي صِفَاتِهِ.
الــبــيــان
أي الله، نعم،
الـــسـّــارد
وَ هَكَذَا العَارِفُ إِذَا رَفَعَهُ إِلَى مَحَلِّ القُرْبِ،
الــبــيــان
إذا رفعه إلى محلّ القرب ، رفع حقيقة العارف ،
الـــسـّــارد
وَهَكَذَا العَارِفُ إِذَا رَفَعَهُ إِلَى مَحَلِّ القُرْبِ، يَصِيِرُ سَمْعَهُ يَسْمَعُ بِاتِّسَاعِ دَائِرَتِهِ ، فَإِنَّهُ فِي ضَيْقِ الدَّائِرَةِ لاَ يَحْمِلُ الإِفْرَادَ أَوْ أَحَدًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لاَ فِي الأَلْفَاظِ وَلاَ فِي الذَّوَاتِ وَلاَ فِي الحَرَكَاتِ، لِضَيْقِ دَائِرَتِهِ وَوِعَائِهِ، فَإِذاَ ارْتَفَعَ إِلَى مَحَلِّ القُرْبِ، اتَّسَعَتْ دَائِرَتُهُ بِاتِّسَاعِ مَعْرُوفِهِ،
الــبــيــان
إذا بقي عاديّا كما نُسمّيه رجل عادي ليس له هذا، ولكن إذا مُنح هذه الصفة من الله تبارك وتعالى وبتقريب الله له وبرفع منزلته و إنافة[2] رتبته و صار من الله بمحل "ولاية " فهنا يكون له هذا الشيء الذي تكلّم عليه و هو فناؤه عن صفاته بصفات الحق سبحانه و تعالى، قال،
الـــسـّــارد
فَإِذاَ ارْتَفَعَ إِلَى مَحَلِّ القُرْبِ ، اتَّسَعَتْ دَائِرَتُهُ بِاتِّسَاعِ مَعْرُوفِهِ،
الــبــيــان
معروفه أي ما عرِف من الله، نعم،
الـــسـّــارد
فَحَمَلَ مِنَ الأكْوَانِ فيِ الآنِ الوَاحِدِ، مِنَ الحَرَكَاتِ وَ الذَّوَاتِ وَالأَلْفَاظِ مَا وَسِعَهُ مَعْرُوفُهُ،
الــبــيــان
فكلٌّ يُعطى له حظّه من هذه الصّفات والأسماء، و من هنا جاء اختلاف الأولياء والعارفين، فالوليّ الذي لم يصل إلى المرتبة العالية التي هي فوق الصدّيقين التي محلّها القطبانيّة يُفاض عليه من بعض الأسماء علوما تقتضيها تلك الأسماء فقط ثمّ يُفاض على وليّ آخر بأسماء أخرى تقضي علوماً أخرى وكلّ واحد يتحقّق بتلك الأسماء ويعتقد أن لا عالم إلاّ هو وأنّ تلك العلوم المُفاضة هي آخر و هي الكمال، وهنا يقع دائما ما بين الأولياء وما بين العارفين ذلك الإحتداد الذي يحصل بينهم هو من ذلك التجلّيات التي يتجلّى بها الحق سبحانه لهذا دون هذا، فيعتقد هذا على أنّه هو الكامل وأنّ غيره لا يتكلّم كما يتكلّم هو ، و لا يجمع هذه الأمور و هذه الصفات إلاّ القطب الجامع هو الذي يجمع هذه الأمور ،
فلا يختلط عليه شيء لأنّه يسمع بالله ويرى بالله وينظر بالله ويبطش بالله ويسمع بالله و لذلك لا يختلط عليه حتّى الخواطر لا تحجب عنهم، حتّى خواطر الناس ولو كانوا ملايين من الخلق يكون له الاطلاع على جميع خواطر الناس كلُّ واحدٍ بخاطره وكلّ واحد بصفته وكلّ واحد بما وصل من أموره وبعلمه الخ، فلا يختلط عليه شيء لأنّ صفاته من صفات الله، نعم،
الـــسـّــارد
وَهَكَذاَ فِي قَوْلِهِ « وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهاَ »،
الــبــيــان
وهذه صفة كُنتُهُ، نعم،
الـــسـّــارد
مَعْنَاهُ : كُنْتُ نَائِباً عَنْهُ فيِ جَمِيعِ صِفَاتِي ، وَ مَعْنَاهُ يَسْمَعُ بِسَمْعِ الحَقِّ ، وَ يَرَى بِبَصَرِ الحَقِّ الخ مَا تَقَدَّمَ. انْتَهَى مِنْ إِمْلاَئِهِ رَضِيَ الله عَنْهُ وَأَرْضَاهُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَ الخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَ الهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم وَ عَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَ مِقْدَارِهِ العَظِيم
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالمين .
[1] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « إِنَّ اللَّهَ قَالَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ : كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ » أخرجه البخاري في صحيحه باب التواضع
[2] أناف ينيف إنافةً : إذا ارتفع وزاد
جواهر المعاني وبلوغ الأماني
في فيض سيّدي أبي العبّاس التجاني رضي الله عنه
طبعة المكتبة الأزهريّة للتراث سنة 1426 هـ الموافق 2005 م
الجزء الثاني صفحة 84
الشرب الصافي من الكرم الكافي على جواهر المعاني
الطبعة الأولى
الجزء الثاني صفحة 136
*مــجـالـس دروس زاوية السادة التجانية في عين الشق – الدار البيضاء – المغرب
البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل إبن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنهم
السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني .

