الأحد، 10 مايو 2026

(الإخوة الباديسيَّةُ وعُقدةُ السَّندِ المقطوع = عِيالٌ على السَّادةِ الصُّوفيَّةِ والطُّرقيَّةِ الحقَّة)

(الإخوة الباديسيَّةُ وعُقدةُ السَّندِ المقطوع = عِيالٌ على السَّادةِ الصُّوفيَّةِ والطُّرقيَّةِ الحقَّة)


   من أعجبِ ما في حالِ الباديسيَّة، وما يُستدلُّ به على اضطرابِ دعواهم، أنَّ أسانيدَهم العلميَّةَ - عند التَّحقيقِ - لا قيامَ لها إلَّا بما أخذوه عمَّن رمَوهم - زوراً وبُهتانًا - بالشِّرك الأكبر المُبيح للدَّم والمال، أعني: الصُّوفيَّة والطُّرقيَّة الحقَّة؛ فكانوا - شاءوا أم أبَوا - عِيالًا على موائدِهم.

وتأمَّل موقفَ الشَّيخ محمَّد البشير الإبراهيمي في أواخرِ حياتِه، فإنَّه ممَّا يكشفُ لك وجهَ هذه الحقيقة، فإنَّ مشايخَه الَّذين أخذ عنهم، وتخرَّج على أيديهم، كانوا - عن بَكرة أبيهم - من أهلِ التَّصوُّف والطُّرق؛ بل فيهم مَن كان من أشدِّ النَّاسِ إنكارًا على بدعة الوَهَّابيَّة، وأغلظِهم ردًّا عليهم، كالعلاَّمة حُسين أحمد الفَيض آبادي الهندي، الَّذي صنَّف في التَّحذيرِ منهم، وكشفِ عوارِ مذهبِهم، وكالعلَّامة يوسف النَّبهاني، صاحبِ المصنَّفاتِ الذَّائعةِ في نُصرةِ عقيدةِ أهلِ السُّنَّة، والرَّدِّ على مُخالفي السَّوادِ الأعظم.

ثمَّ انظر كيف كان الرَّجل يذكرُ هؤلاءِ المشايخَ بالإجلالِ والتَّوقير، ويسألُ اللهَ الانتفاعَ ببركاتِهم، والاستمدادَ من أسرارِهم؛ وذلك ممَّا يدلُّ دلالةً بيِّنةً على أنَّ صلتَه العلميَّةَ والرُّوحيَّةَ - عند التَّجرُّد من أهواء السِّياسة - كانت مُتَّصلةً بهم.

فكيف يُشنِّعُ قومٌ على قومٍ، ثمَّ لا يجدون لأنفسِهم سندًا إلَّا منهم، ولا مأخذًا للعلمِ إلَّا عن طريقِهم، ولا مَعينًا ينهلون منه إلَّا حِياضَهم؟! أليس هذا من أعجبِ التَّناقض، وأظهرِ دلائلِ الاضطراب؟! فإنَّ الطَّعنَ في العلماء الثِّقات = طعنٌ في السَّند، والطَّعنَ في السَّندِ = طعنٌ في الموروثِ العلميِّ نفسِه؛ ومن قطع أصلَه فقد حكمَ على فَرعِه بالانقطاع.

فافهَم تغنَم. 

   - المصدر:
1- الشَّيخ البشر الإبراهيمي في "مؤتمر الجمعيَّة الباديسيَّة" عام 1935م [آثار الشَّيخ البشير الإبراهيمي (1/180)، ط. دار الغرب الإسلامي].
2- الشَّيخ البشر الإبراهيمي قبل موته وهو طريح الفراش في بداية عام 1964م [آثار الشَّيخ البشير الإبراهيمي (5/312)، ط. دار الغرب الإسلامي].

   بقلم الأستاذ ياسين بن ربيع




 

منشورات مميزة

(الإخوة الباديسيَّةُ وعُقدةُ السَّندِ المقطوع = عِيالٌ على السَّادةِ الصُّوفيَّةِ والطُّرقيَّةِ الحقَّة)

( الإخوة  الباديسيَّةُ وعُقدةُ السَّندِ المقطوع = عِيالٌ على السَّادةِ الصُّوفيَّةِ والطُّرقيَّةِ الحقَّة)     من أعجبِ ما في حالِ الباديسي...